وزير النفط والمعادن اليمني أ. أوس العود- في حديث خاص لـ “الشرق الأوسط”
60,000 برميل يومياً إجمالي الانتاج من جميع القطاعات المنتجة والمصدرة، بعد توقفها منذ 2015 ومغادرة الشركات بسبب الحرب الحوثية
جهود جبارة لاستئناف الانتاج والتصدير رغم التحديات الكبيرة والآثار المدمرة لانقلاب الحوثي
استعادة إنتاج المسيلة وقطاع S2 شبوة وقطاع18 مارب، بعد عودة شركتي OMV وكالفالي، والعمل جارٍ لإعادة بقية الشركات الأجنبية
انخفاض الطلب العالمي على النفط وانهيار أسعاره بسبب كورونا أثر على إيرادات اليمن وشكّل ضغطاً كبيراً على الحكومة لمواجهة نفقاتها
كافة الإيرادات النفطية تورد للبنك المركزي بتقارير شهرية ودورية لجميع الجهات المعنية
توليد الكهرباء بالمشتقات النفطية يتطلب كميات هائلة ويشكل عبئاً كبيراً على ميزانية الدولة
تخصيص 20% من دخل النفط للمحافظات النفطية اسهم في تحسن خدماتها وتنمية مشاريعها
رفض الحوثيين لصيانة الخزان العائم في البحر الأحمر تهديد خطير للبيئة البحرية، والمطلوب تدخل أممي عاجل لإنقاذ المنطقة من كارثة وشيكة بسبب تسرب المياه
* * * *
ترك انقلاب المليشيات الحوثية في اليمن عام 2014 آثاراً مدمرة على البلد في شتى نواحي الحياة، وعلى راسها الاقتصاد الوطني الذي تعرض للانهيار التام بسبب توقف انتاج وتصدير النفط ومغادرة شركاته الأجنبية ، حيث تعتمد ميزانية الدولة بدرجة رئيسية على العوائد النفطية.. ورغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الحرب الحوثية إلا أن الحكومة الشرعية تمكنت بدعم الأشقاء في دول التحالف العربي من استئناف انتاج وتصدير النفط من قطاعات متعددة وإن بنسبة تبدو متواضعة.
“الشرق الأوسط” التقت معالي وزير النفط اليمني الاستاذ أوس عبدالله العود، للحديث عن تحديات وزارته طيلة فترة الحرب الحوثية، وماتم انجازه لاستئناف انتاج وتصدير النفط، وحجم الموارد النفطية المتاحة حاليا ، ومدى تأثرها بانخفاض اسعار النفط العالمي بسبب وباء كورونا.. الى تفاصيل المقابلة التي تنشر بالتزامن مع “مجلة النفط والمعادن” :
* * * *
معالي الوزير في بداية اللقاء نود أن تحدثنا عن كمية النفط الذي تصدره اليمن حالياً للخارج من جميع حقولها؟
للإجابة على السؤال ينبغي أن أشير أولا إلى أن الجمهورية اليمنية تعد منتجاً صغيراً للنفط الخام مقارنة بالدول المجاورة؛ حيث يبلغ إجمالي الكميات المنتجة حالياً من جميع القطاعات المنتجة والمصدرة عبر مينائي الشحر والنشيمة البترولي ما يقارب الــ 60,000 برميل يومياً؛ وتسعى وزارة النفط والمعادن للوصول إلى مستوى الــ 75,000 برميل يومياً خلال الأشهر القادمة..
تعلمون بأن الصناعة النفطية في اليمن صعوبات وتحديات كبيرة وخاصة بعد توقف كافة العمليات الإنتاجية والتصديرية للنفط الخام في أبريل 2015م ولأكثر من عام، نتيجةً للحرب الحوثية وانقلاب المليشيات على الدولة والذي أدى إلى مغادرة كافة الشركات الأجنبية العاملة في القطاع النفطي اليمني وتوقف عمل الشركات الوطنية ، وعند عودة المناطق المحررة إلى الشرعية بفضل الله تعالى ثم بدعم قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وبمساندة من قوات الجيش والأمن الوطني؛ تم استئناف الإنتاج والتصدير تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية العليا بضرورة وأهمية سرعة استئناف إنتاج وتصدير النفط الخام والغاز اليمني لرفد الخزينة العامة للدولة بالموارد المالية لإنعاش الاقتصاد الوطني.
حدثنا عن مرحلة إعادة الإنتاج.. كيف تجاوزتم التحديات القائمة آنذاك؟
طبعاً بذلت وزارة النفط والمعادن جهوداً جبارة لاستعادة الإنتاج والتصدير انطلاقا من المسئولية المناطة بها، على الرغم من المشاكل والصعوبات الكبيرة التي واجهت الوزارة مالياً وفنياً أو لوجستياً جراء توقف الإنتاج والتصدير لفترة طويلة.. وكذلك استمرار سيطرة المليشيات المسلحة على ميناء رأس عيسى (الباخرة صافر) ، وبفضل الله عز وجل تم استعادة الإنتاج والتصدير من حقول المسيلة في محافظة حضرموت في العام 2016م وتراوحت الكميات المنتجة من حقول المسيلة مابين الـ 29,000 – 33,000 برميل يومياً بما فيها الكميات المنتجة من قطاع 9 مالك والتي نجحت الوزارة بداية العام 2019م في تكريس جهودها لعودة المشغل الأجنبي “شركة كالفالي” للعمل في هذا القطاع بعد الإنجاز الذي حققته في العام 2018م لإعادة المشغل الأجنبي شركة OMV”” لاستئناف الإنتاج في قطاع S2 شبوه، وقد تراوح الإنتاج من قطاع شبوه S2 مابين الــ 8,000 – 13,000 برميل يومياً، والذي يتناسب مع عدد الآبار المنتجة والتي تراعي الحفاظ على الطاقة المكمنية للحقول وديمومة استمرار الإنتاج. والعمل متواصل لإعادة بقية الشركات الأجنبية.
وكل ذلك تم بالتزامن مع تنفيذ الاستراتيجية المرسومة من قبل الوزارة في توفير خيار آخر لتصدير النفط الخام المنتج من حقول شبوه ومأرب نتيجةً لاستمرار سيطرة المليشيات الحوثية على الباخرة صافر والذي كان يعد الميناء الرئيسي لتصدير النفط ..
وبالفعل فقد نجحت الوزارة في إعادة تأهيل ميناء النشيمة البترولي الواقع على البحر العربي والذي كان في الماضي يستخدم لتصدير كميات صغيرة للغاية وجعله منفذاً بحرياً مناسباً لتصدير النفط الخام..
ماذا عن أهم المشاريع المنجزة في ظل الحرب بعد أن تمكنتم من استئناف العمل في القطاعات النفطية؟
هناك عدة مشاريع مهمة، بدءاً بإعادة البناء المؤسسي للوزارة والوحدات التابعة لها، وهذا على الصعيد الإداري، أما على الصعيد الاستثماري والتنموي فقد تمكنا كوزارة وبفضل من الله من استكمال مد خط أنبوب النفط الخام الرابط بين قطاع 5 جنة وقطاع 4 غرب عياد عبر شركات كبرى متخصصة في هذا المجال، وسيسهم هذا المشروع وبشكل مباشر في تخفيض تكاليف نقل النفط الخام ، وكل تلك المشاريع الاستراتيجية التي نفذتها الوزارة خلال فترة قصيرة للغاية ساهمت في دعم الجهود لاستعادة الإنتاج والتصدير من بقية القطاع 18 مأرب والذي فعلاً تم تصدير أول شحنة في نهاية نوفمبر 2019م ويبلغ إجمالي الكميات المنتجة من قطاع 18 ما يقارب الــ 22,000 برميل موزعه مابين الاستهلاك المحلي في مصفاة مأرب والتصدير الخارجي، ومازالت الجهود متواصلة لإعادة إنتاج وتصدير النفط الخام من قطاع 5 جنة خلال الفترة القليلة القادمة.
ماذا عن الإيرادات.. وأثر انخفاض الأسعار في السوق الدولية على مبيعاتكم؟
تمثل إيرادات الصادرات النفطية للخارج والتي يتم توريدها بشكل مباشر إلى حساب البنك المركزي اليمني الركيزة الرئيسية في دعم الاقتصاد ورفد الخزينة العامة للدولة بالموارد المالية اللازمة لتحسين الاقتصاد الوطني وتغطية دفع رواتب الموظفين ودعم الخدمات الأساسية في البلد، ومع تفشي فيروس كورونا وتأثيره المباشر على اقتصاديات دول العالم والذي بدوره تسبب إلى انخفاض الطلب العالمي على النفط بشكل كبير متجاوزاً الـ 25 مليون برميل في اليوم خلال الأشهر مارس، أبريل مايو 2020م وفي المقابل زيادة المعروض النفطي في السوق النفطية مما ساهم في انهيار أسعار النفط العالمية لتصل إلى ما دون الــ 15$ والتي أثرت وبشكل سلبي على الإيرادات النفطية للجمهورية اليمنية خلال الأشهر الماضية وخاصة في ظل المحدودية الإنتاجية مقارنة بالدول المجاورة، وذلك الانخفاض شكل ضغطاً على الحكومة لمواجهة نفقاتها، ولكن وبعد القرار الجاد المتخذ من قبل دول أوبك + بخفض إنتاج النفط الخام إلى 10 ملايين برميل ساهم في التحسن التدريجي لأسعار النفط العالمية لتصل إلى 30 دولاراً للبرميل خلال الفترة الراهنة بالرغم من الضغوط الكبيرة التي مازالت قائمة وضاغطة على الأسعار العالمية .
وتمثل دول جنوب شرق آسيا وايطاليا واستراليا الوجهة الرئيسية لصادرات النفط الخام اليمني حيث تحتل الصين المرتبة الأولى للصادرات اليمنية.
ما تقييمكم للوضع العام لتوفر المشتقات النفطية حالياً في اليمن، وما التحديات التي تواجهكم؟
تم تحرير المشتقات النفطية واستطاعت الوزارة تأمين السوق المحلية بها وتجاوزنا أزمة المشتقات والوضع مستقر، وتم تخفيض أسعار المشتقات بما يخدم المواطنين خصوصا في هذه الظروف الصعبة.
أما التحديات التي تواجه الحكومة في هذا الشأن فأبرزها التمويل لفاتورة المشتقات النفطية والتي تمثل عبئاً كبيراً على عاتق الحكومة اليمنية، وخاصة لتغطية احتياجات توليد الطاقة الكهربائية والتي تستهلك كميات هائلة، مما يشكل ضغطاً كبيراً وخاصة في ظل ارتفاع فاتورة المشتقات النفطية عن الإيرادات المحصلة من الصادرات النفطية اليمنية للخارج، وهناك جهود كبيرة يتم بذلها لاستكمال إعادة إصلاح الطاقة الكهربائية في المصفاة والذي سيساهم في تخفيض تكاليف الاستيراد عند إعادتها للخدمة .
تعتمد البلاد بشكل كبير على المشتقات النفطية لتوليد الكهرباء، هل المشكلة في توفر المشتقات النفطية أم في سوء استخدامها من قبل محطات التوليد؟
نعم.. مازال إنتاج الطاقة الكهربائية في الجمهورية اليمنية يعتمد وبشكل أساسي على استهلاك المشتقات النفطية والذي يشكل عبئاً كبيراً على ميزانية الدولة لتغطية فاتورة تلك المشتقات من خلال استيرادها بالعملة الصعبة والتي تفوق إيرادات الصادرات النفطية، وتوليد الكهرباء بالمشتقات النفطية يتطلب كميات هائلة من المشتقات وبالطبع هذا يحتاج دعماً مالياً كبيراً يجب توفيره من قبل الدولة.
مشروع إعادة تشغيل محطة مأرب الغازية لتوليد الكهرباء.. ماذا عنه؟ وما هي رؤيتكم بهذا الشأن؟
عودة تشغيل المحطة الغازية للخدمة لتغطية عجز الطاقة الكهربائية يعتبر إنجازاً كبيراً لخدمة المواطن ونأمل أن يتم توسيع شبكة الكهرباء للمحافظات المجاورة لاستغلال الطاقة الإنتاجية للمحطة والتي تصل إلى 400 ميجاوات وسيعالج مشكلة انقطاع التيار الكهربائي وتقليل العبء المالي على الدولة، وهناك توجه جاد من قبل الحكومة اليمنية بدعم وإنشاء محطات غازية لتوليد الكهرباء لاستغلال الغاز المصاحب للنفط، مما سيشكل نقلة نوعية في تحسين الطاقة الكهربائية وبأقل التكاليف.
ما هو تقييمكم لتخصيص نسبة 20% من دخل النفط للمحافظات النفطية مثل شبوة وحضرموت اللتين طبقتا هذه التجربة؟
لاشك ان تكريس مبدأ الأقاليم في الجمهورية اليمنية والبدء بتنفيذ استقطاع 20% من دخل النفط للمحافظات النفطية تعتبر خطوه ممتازة وفي غاية الأهمية قلصت من المركزية وحققت العدالة في توزيع الثروة وتنمية وتحسين البيئة الاستثمارية في كل إقليم، من خلال تضافر جميع الجهود المجتمعية والشعور بالمسئولية للسعي في تنمية الموارد الاقتصادية والعمل الجاد والتنافس لتحسين وتطوير وحماية تلك الموارد ، ويلاحظ أن المحافظات النفطية كحضرموت وشبوة ومأرب استفادت من هذه التجربة وانعكست تلك الإيرادات المستقطعة بشكل واضح في تحسن الخدمات في تلك المحافظات وتنمية المشاريع واستفادة أبناء تلك المحافظات من تلك الميزات.
ما هي آخر تطورات سفينة صافر العائمة التي يمنع الحوثيون صيانتها وتهدد بكارثة بيئية ستطال السواحل اليمنية؟ هل تعتقدون أن الضغوط الدولية على الحوثيين كافية من أجل حل هذه الإشكالية؟
الخزان العائم صافر وفي وضعه الراهن يمثل تهديداً خطيراً للبيئة البحرية في البحر الأحمر، وخلال الفترة الماضية وحتى هذه اللحظة تبذل وزارة النفط والمعادن جهوداً كبيرة مع جميع الأطراف ورفعت العديد من المناشدات والخطابات بضرورة تفريغ ذلك الخزان العائم من النفط، ومازالت الحكومة أيضاً تواصل جهودها مع جميع الأطراف الأممية والإقليمية لالضغط على المليشيات الحوثية بالسماح الفوري للفريق الأممي لتقييم الأضرار التي لحقت بالخزان العائم وإعادة صيانتها للبدء بعملية تفريغه من كميات النفط المخزنة فيه، ولكن وللأسف الشديد وحتى اللحظة مازالت المليشيات الحوثية متعنتة ورافضة السماح للفريق الأممي وفرق الصيانة للوصول الى الخزان النفطي العائم صافر والبدء باتخاذ الإجراءات السريعة لتفريغه من النفط ، وأفشلت كل المساعي التي بذلتها الحكومة مع الجانب الأممي ضاربة عرض الحائط بكل التدخلات والمناشدات الأممية، وبحسب المتابعة المستمرة من قبل وزارة النفط والمعادن فإن الخزان العائم يزداد خطورة يوماً بعد يوم، فقبل يومين تعرض الى تسرب مياه البحر الى غرفة الماكينات، والوضع أصبح في غاية الخطورة، خاصة وأن نظام خطوط مياه البحر يعتبر مدمراً ولا يعلم متى سينهار، وهذا ينذر بكارثة وشيكة، ولذا فإن الوزارة تناشد جميع الأطراف بضرورة السرعة في إنقاذ البيئة البحرية من هذه الكارثة وتطالب بالتدخل السريع والعاجل من قبل دول الإقليم والمجتمع الدولي للتعاطي مع هذا الموضوع وإعطائه أقصى درجات الاهتمام .
وما يتعلق بالسؤال عن الضغوط الدولية على المليشيات الحوثية فإن ذلك لم يحقق أي نتائج ملموسة.. وبما أن تلك المليشيات لا تكترث بما سيؤول إليه الوضع في حال تسرب النفط أو انفجر الخزان العائم صافر، وتحاول استخدام هذه الورقة لابتزاز الجميع، لكن في الوقت الراهن فإن الحل الوحيد هو استمرار تكثيف الضغوط من قبل المجتمع الدولي على تلك المليشيات لتجنيب المنطقة من كارثة متوقعة.
ما هو دوركم كحكومة في معالجة هذا الملف الحساس وآثاره المدمرة على اليمن في حال تسرب النفط من على متن الناقلة؟
وزارة النفط والمعادن والتي تعتبر جزاءُ من الحكومة بذلت ومازالت نبذل كل الجهود لتفادي حدوث هذه الكارثة على البيئة البحرية والتي ستؤثر على دول الإقليم ككل، ونظراً لأن الخزان العائم صافر مازال تحت سيطرة تلك المليشيات المسلحة فإن المؤثر القوي حالياً هو الجانب الأممي الذي بإمكانه أن يثني الحوثيين عن استمرارهم في صلفهم وتعنتهم، وسنستمر في الضغط على جميع الجهات لإنقاذ المنطقة من كارثة محققه.
كيف تصفون مستقبل قطاع النفط في اليمن بناءً على المعطيات المتوفرة لديكم؟
في ضوء المؤشرات والمعطيات الراهنة فإن مستقبل قطاع النفط والغاز في اليمن يعتبر واعداً، خاصة أنه حتى الآن تم الاستكشاف في 20 بالمئة فقط من إجمالي الخريطة النفطية، كما تمتلك اليمن مخزوناً كبيراً من الغاز والذي سيساهم في تنمية وتنوع الصادرات النفطية والغازية خلال المستقبل القريب، ونأمل أن يتم تعزيز الأمن والاستقرار في اليمن لتتمكن جميع القطاعات الاقتصادية من النهوض بالبلد.